• ×
محمد الناشري

ظلموك بالمقارنة ... .

محمد الناشري

 0  0  710
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
تداولت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة الماضية، وعبر رسائل تضمنت السخرية والتهكم على المسلسلات البدوية القديمة، ولكن من كتب تلك العبارات وضحك وأضحك الكثير في ظنه أنه كان على حق ؟ .
لنعود قليلاً برفقة الزمن الذي تناولته هذه العبارات التي تخص هذه المسلسلات .
ليست ببعيد أتذكرها جيداً تلك الحكايات التي شاهدتها وأنا في بدايات الشباب، وما تزال راسخة في ذهني، هذه المسلسلات كانت تزرع فينا قيم عربية أصيلة، ذات طابع إسلامي، تعلمنا منها الشجاعة والشهامة والكرامة، ونبل الأخلاق والأصالة، وكانت واقعية فيها الشيخ والمزارع والتاجر والراعي، نشاهد فيها كل طبقات المجتمع بلا تكلف .
عندما نتذكر مسلسل جواهر (وقوة المضمون) الذي احتواه، وكيف تعلمنا منه حب الشعر والفروسية والرجولة وكيف نحب وكيف هو الوفاء والانتظار، وأقدم من ذلك قصة "وضحة وابن عجلان" يقال : أنها قصة حقيقية ماتزال في ذاكرة الكثير، تحمل بين حلقاتها حياة من سبقونا بصدق، عندما عاشوا بين عناء سنين قاحلة، وقسوة الحياة، ولكن أنفسهم نقية طاهرة تعكس جوهر أخلاقهم، أو تلك التنهيدة الباقية في صدور من تجاوزت بهم السنين الأربعين عاما، عندما يردد مطرب فواز "إيه ياحزم الضامي" وغير ذلك كثير الحكايات لن ننساها أو ينساها آباؤنا وأجدادنا، حتى على مستوى الأطفال نتذكر أننا كنا نشاهد "هايدي" وقد لا يعرف الكثير أنها من أشهر الروايات السويسرية؛ تلك الفتاة التي عاشت مع جدها في جبال الألب من يتذكر الآن فليبتسم ... .
أو كابتن ماجد الذي عشنا معه نشوة الانتصار، وزرع دواخلنا حب العمل الجماعي أو التعاون كفريق عمل واحد فعلاً أيام جميلة .
أو مسلسل سالي تلك الطفلة الصغيرة التي تركها والدها لتعاني قسوة الحياة في صغرها بفقد والديها، ولكنها كانت ذكية جدًا، وكيف يمكننا أن ننسى صاحبة الصوت الحاد التي لم نحبها لقسوتها، تذكرتم الآنسه "منشن" ذات النظارة الشفافة الدائرية يبدو أن الجميع فعلاً لا يحبها.
أو المسلسل الكرتوني "ماوكلي" وكيف عاش مع أخوة له ذئاب، واستطاعوا التغلب على شريخان الشرير .
جميلة كلها الأيام التي قضيناها خلف تلفزيون ليس بدقة عالية أو رقمي، بل صندوق أسود كبير نعاني كثيرًا في التقاط الإشارة لينبض بالحياة .
وهنا أقف لأدري هل يتفق الجميع معي أن ماقدمته الفترة الماضية كان جميلاً ؟ .
أما ما قدمته لنا القنوات الفضائية حاليًا أو في الماضي القريب، فلا أدري هل كان هناك أدراك للمتلقي أو سلب منه وعيه قبل عقله ام أنها حرب باردة خضناها وكنا أسرى فيها دون شعور ؟! .
ربما تقنية الإعلام الموجه التي لا يدركها الكثير وكيف أصبح الإعلام من أسلحة العصر الحالي، وكيف حاول سلب بعض القيم منا كشعب مسلم، وغرس قيمًا جديدة من خلال سلوكيات مختلطة ومنحطة، لا تمثل المجتمع البهيمي قبل الإنساني ! .
ليست مبالغة بل واقع ... .
سمعنا عن مسلسلات تركية، تحكي قصص عشق لاوجود لها حتى في الأحلام فتاريخ العرب زاخر بقصص مهما سمعناها أو إن قرأناها لانملها، ولكن لم أسمع أو أشاهد قمة الانحطاط أو السقوط كما تضمنت هذه المسلسلات .
هل يحق لأسرة مسلمة أن تشاهد فتاة تعيش قصة حب قذرة وهي على ذمة رجل وداخل أحشائها جنين من رجل هو بمرتبة عشيق،
أو فتاة تعشق رجلاً فتنجب منه طفلاً يتربي وسط أسرة كبيرة، مليئة بأطفال كلهم بلا آباء يحملون جينات تدعى العشق الممنوع ؟؟؟ .
تباً لهم ظلموا كلمة العشق ... .
أي عاطفة كانوا يصورونها لنا، أي صدمات عاطفية عاشها المتابع لها، لم نسمع لأي قصيدة من شعراء المهجر في حكاياتهم .
ألم يستحق جبران خليل أو إيليا أبو ماضي أو رشيد أيوب أن يتغنوا بقصائدهم أو المختلف عليه نزار قباني .
لسنا بحاجة إلى من يتزعم أنه المصلح، ولكن نتفق أنه مع كل سقطة نقوم لنعود أقوى مما مضى .

فاصلة

(أشداء كشجر السدر ولكن من أزهارنا أزكى الشهد يكون) .

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

كم قلت لك انك خائن للحب والعشرة أخذت مني...


شكرا.......غوغل كعادة في كل مناسبة،يحتفل محرك...


بواسطة : حسين حسن عبده

المتأمل في تشكيل اللجان الإشرافية في وزارة و...


* أعتقد أنها مخففة من - أي بالله - أو إيحاءً آخر لا...


عزيزي السايح ابن الجزيرة، ابن وطن الخير، ابن...


بواسطة : محمد الناشري

جميلة بداخله كل الصور، أجمل سجن للذكريات...


قدم المنتخب السعودي مباراة تعتبر الأسوأ في...


عشر سنوات مضت على تأسيس بلدية بحر أبو سكينة،...


تداعت ثلة طموحة من شباب محافظة محايل ، لملتقى...


بواسطة : حسن الزيادي

زار المسؤول الفلاني المؤسسة الفلانية.. داوم هذا...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 02:55 صباحًا الثلاثاء 14 صفر 1440 / 23 أكتوبر 2018.