• ×
عبدالله المحسني

آي بالووه ..

عبدالله المحسني

 0  0  402
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
* أعتقد أنها مخففة من - أي بالله - أو إيحاءً آخر لا أريد ذكره ..!!
- ألا أمحلاه - .. في الصف الغير مستقيم من كل فئات الأعمار ، يوجد في قلب كل منهم سيدة يرمز لها - بأمحلاه - ، والبعض منهم يرفع صوته الشجيّ ، ويؤذن بذلك الرمز لعل تلك المحبوبة تسمع آهته المعلنة ، أظنها تسمعه تماماً ؛ فالقلوب لها آذان مفتوحة على بعضها .. يبقى العجائز في الصف في صمت إذ لا يستطيعون رفع أصواتهم ل- حلاتهم - ؛ أما لأنهم لا يستطيعون حقاً ، أو لأن - حلاتهم - أصبحتْ في عداد المفقودين ..!
هذه الأصوات المتداخلة ، مع نغمات - المزمورة - ماذا عن كلمة - المز المصرية أعتقد أنها اشتقت منها - .. ورز - أبو مزه - أيضاً ! - المهم أن تلك المزمورة تسبق كل الآلات الموسيقية ، وتتفرد بشجن خالص يصيبنا بالرقص ، والجنون ، والهذيان ، وتغلِب فينا الدين فيما لو اعتقدنا بحرمة شيء كهذا الفن ..!!
ولأني على طريق يؤدي ل-لتين - لا زلتُ أتذكر جيداً تلك الأنغام ، وذلك الشْجن الذي كان ينبعث من تلك السماعات المعلقة على - حنايا- السيارات .. لقد كانوا يرفعون الصوت لدرجة أن أشجار السدر تتمنى لو أنها أشجار حنّاء أو ' عدن ' ..! كانت الحجارة ترقص ، والوادي يفرح ، ويجهّز نفسه ، وكأنه عريس بمرور أولئك العّشاق القدامى الذين تزين رؤوسهم عصائب البرك والريحان و- السكب - ، ويرتدون أحزمة سوداء ناسفة للهموم على ثيابهم البنّية والخضراء ..لا يمكنني نسيان هكذا أمر مطلقاً .. لقد كان الوادي يسيل من أجلهم بالماء ، والشعر ، والليل ، والقمر ، والعشق .. لا يمكنني نسيان أسمائهم أيضاً ، العشاق الحقيقيون في كل مكان على هذه الأرض قِلة .. - سأتوقف هنا للاستماع إلى مقطوعة سمرة لتينية ، ثم سأعود ، فالفضل يعود لها في إلهامي بكتابة شيء عنها ، وعن عشّاق الثمانينات الهجرية الذين لم يكتب الله لأيّ منهم - حلاته - فيما أظن - ؛ لذا فهم الآن في كل واد ، و
- هود - يرفعون أصواتهم من باب
( تذكر الحلم الكبير
وجدار من طين وحصير ..
وقمرى ورى الليل الضرير
عند الغدير .. )
ارفعوا أصواتكم كما تشاؤون ، فلعل - أمحلاه - تستمع إليكم بعد أن عز اللقاء ( فإذا أنكر خل خله ..
وتلاقينا لقاء الغرباء .. ومضى كل إلى غايته
لاتقل شئنا .. فإن الله شاء )
- اللتانية - أو هلتين - أو - أهل التين - هؤلاء القوم الصالحون ليسوا كسواهم في كل شيء ؛ وتأكدوا من ذلك بأنفسكم إن كنتم في ريب مما أقول .. - لهجتهم .. كلماتهم .. أشكالهم .. طباعهم .. كرمهم .. نفوسهم .. خفة دمهم .. ( فنّهم ) .. - كل ذلك مختلف تماماً عن الغير .. - وهذا موضوع آخر يحتاج للبحث عنه للتأكد تماماً من سر تلك الكائنات الغريبة ، والجميلة والرائعة -
* أعتقد أن الفرصة الآن مواتية لمن كان - يُزّمر - سابقاً ، ثم تاب إلى ربه بعد أن - أفتاه - البعض بحرمة ما يقوم به من عمل .. الفرصة الآن مواتية ؛ فقد تغيرت الكثير من الأمور ، وما كنا نعتقد أنه حراماً أصبح الآن مُختلف فيه .. !! وأقرب إلى الحِل ، أو هو الحِل نفسه ..! الأمور تغيّرت ، والحياة بدأت تنبُت من جديد بعد أن فقدنا الأمل في حياتها ..! لقد سقاها الله ، وألهم لها رجل شجاع للقيام باستنباتها من جديد .. حفظ الله ذلك - الرجل - وحفظ الله لنا تلك - الشجرة - الطيبة ، وما تبقى لنا من هذه الحياة .
* ما أنا آسف عليه جداً كغيري ؛ أننا نبتنا في مكان لا يفرح بالفرح ، ولا يجعل له إطاراً مناسباً ولازال ..! الغريب في الأمر أن ذلك المكان تجده مصطفاً في بقية الأماكن التي تحتفل بالفرح ، وتكرمه كما يجب ..!! لا أرغب بكتابة أكثر من هذا في هذا الأمر لكيلا أتهم ، لكنها الحقيقة ، وبإمكاني أن أقسم على ذلك ..!!
لقد كبُرنا ، ولا تزال أفراحنا مكبّلة . أرواحنا ترغب أن تطير ، لكنها - منافقة - بشكل كبير ؛ لذا فهي تبقى في الأرض ، وإن كانت غير مقتنعة بما يحدث لها .. لأرواح الإنسان أجنحة ، لكنها تتعطل عن الطيران عندما تفكر في الناس قبل ربها ..!!
- إيّاكم أن يحاول أيّ منكم إقناعي بأن الفرح أيّا كان سيكون حقيقياً دون - سمرة - وأصوات ترتفع ب - آي بالووه ، وأصوات تنادي لمن في الطرف الآخر في الفرح ب - ألا وامحلاه - .. !! إن فرحاً ليس فيه - مزمورة وسمرة - هو أشبه تماماً بالعزاء الذي لانطيقه .
أجدادنا القدامى كانوا يعنون هذا الأمر وغيره ، ويعطون لكل مناسبة ما يناسبها .. يكاد البعض الآن في الأعراس يبكي ، وتجدهم في سرادق العزاء يضحكون ..!! والبعض الآخر منهم يسرد قصصاً لا تناسب أيّ من المناسبتين ..!! تباً لنا كيف تغيرت الموازين التي كانت بالقسط .. وتباً لي كيف - شطحت - عن الموضوع إلى حد ما ؟!
- باختصار في هذه المرة على غير العادة - .. رغم أني لا أكِلُ - أعني - أتعب ، وليس - أكل - من الكتابة عن شيء كهذا ، أو ما شابهه ..!
الليلة شعُرتُ بشجنٍ عظيم ، وشعرتُ وهذا الأهم ؛ بأن الله لن يغضب مني ، وأنا استمع إلى هذه الصفوف التي تسمُر ، وتتأوه ، وتنادي ، وإلى ذلك - الناى - الذي يُخرج صدأ القلب .. كل ذلك الفن الشعبي لا يُصنف - إرهاباً - ، و لا يؤذي أحداً .. فن عفيف ، وطاهر ، مُغلّف بالرموز ، ويُنعش الأنفس التي لكل منها حكاية تعب ، وقصة مؤلمة في هذا الكوكب ..!! أعتقد أن مثل تلك - السمرات - تُطيل في العمر ، وتمنح أصحابها صحة ، وطاقة إيجابية وحُب .. ليسوا العشاق من يقفون في تلك الصفوف فقط ، فالمتعبون أيضاً يميلون مع كل بيت قصيد جديد ، ويصغون إلى الشاعر الذي لا يتقاضى على - جنّية - شعْره شيء سوى أنها قد تمتدحه ، وتكافؤه في الغيب بما يحب ..!
* ما أجمل تلك الصفوف العوجاء ، والتي تجعل الحياة على الصراط المستقيم
* عندما يُلهمنا الله بالفرح ، ويقّدره لنا ؛ فليس من حق أيّ أحد أن يُعكره علينا ، كما أنه ليس بمجّبر على أداء تلك الطاعة بوجه ، وثياب غير مناسبة ، بإمكانه الإعتذار ، وهذا أفضل لكل الأطراف .
* إننا في أمس الحاجة للفرح ، وهو يأتي من حين لآخر ،- فليس من المعقول أن نستغله بغير ما يجب أن يكون عليه ..!!
* سأعود للاستماع لتلك- السمرات - ، وسأغمض عيني ، وأتذكر تلك السماعات السوداء التي كان ينتظرها الطفل ذي - التسع سنين - في خِلسة من أهله وجيرانه على تلك الربوة الشمالية المطلة على وادي
- _لتين_ - ويستلسم قلبه حينها للطيران نشوة .. لطالما تمنى ذلك الطفل أنه بالغ ليفعل مثل أولئك الراسخون في الفن ، ولطالما تمنى أن يتعطل كل شيء بالقرب منه فجأة إلا تلك الأصوات التي تصدر من تلك المكبرات .
* أمّا - عروج - ذلك الوادي فلا زالت تتذكر كل شيء ، وتصطف في كل ليلة خميس لتسمر على تلك النغمات التي لا زالت في ذاكرتها ، ثم تأتي الجن في صف آخر لتقف أمامها وتأتي ب- مُزمرها - أيضاً معها .. كل هذا يحدث فيما أظن في كل ليلة خميس من آخر كل شهر .. -! بالمناسبة كلمة - عروج - فصيحة .. وبإمكانكم البحث عن ذلك -!
* الملفتُ للنظر في - السمرات - هو : التحاق - العجائز - بتلك الصفوف لمجرد سماع النداء ، وهذا يهديها عقداً من الورد على ذلك الجمال ..
- العجائز - يعنون ما يقومون به ؛ فهم يستنبتون قلوبهم بتلك السمرات ، ويريدون أن يوقفوا تلك الأدوية التي وصفها الطبيب لقلوبهم المتصلبّة الشرايين من فعل الحياة .. ! لم يكن الطبيب قد كتب لهم وصفة - السمرات - في - الروشته - ، لكنهم عملوا بها من مبدأ أن - كلاً طبيبُ نفسه - .. مفعول - أمحلاه - لديهم ، وجرات المزمورة أفضل من مليون مسيّل لدماء قلوبهم ..!
* تبقى - لتين - ( ملكة ) الفن الشعبي في تهامة ، وايّاً كانت محاولات الآخرين ، فستبقى في الخلف وراء تلك الأجيال التي تتمسك بتقاليدها ، وتكتبها في الوصية لأبنائها فيما أعتقد ..!
* سلام لتلك الأنفس اللتينية النزيهة والجميلة ، والتي تبعث الفرح ، والأنس ، والبهجة في الحياة .. إنهم عرّابو السرور والفأل .. أولئك القوم أكثر من يفهم الحياة على حقيقتها ..!
* اصحابنا من غير - تهامة عسير - .. أعتذر منكم ؛ فهذا المقال قد يستعصي عليكم فهمه بعض الشيء !
* أصحابنا من - تهامة عسير - صفوا صفين ، وانصتوا- للمزمّر- لينفث ما بقلبه ، ثم رددوا وراء شاعر السهرة ، وارفعوا أصواتكم ب- آه ، وآي بالووه - ، وكل يغني على - حلاته - كما يشاء .

أي بالوووووووه

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

كم قلت لك انك خائن للحب والعشرة أخذت مني...


شكرا.......غوغل كعادة في كل مناسبة،يحتفل محرك...


بواسطة : حسين حسن عبده

المتأمل في تشكيل اللجان الإشرافية في وزارة و...


عزيزي السايح ابن الجزيرة، ابن وطن الخير، ابن...


بواسطة : محمد الناشري

جميلة بداخله كل الصور، أجمل سجن للذكريات...


قدم المنتخب السعودي مباراة تعتبر الأسوأ في...


عشر سنوات مضت على تأسيس بلدية بحر أبو سكينة،...


تداعت ثلة طموحة من شباب محافظة محايل ، لملتقى...


بواسطة : حسن الزيادي

زار المسؤول الفلاني المؤسسة الفلانية.. داوم هذا...


بواسطة : محمد الناشري

تداولت وسائل التواصل الاجتماعي في الفترة...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:48 مساءً الخميس 9 صفر 1440 / 18 أكتوبر 2018.