• ×
حسين الاسمري

علـي الفلقـي .. جغرافيـا من الأخلاق تتسـع للجميع .

حسين الاسمري

 0  0  813
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
شهادة الحق التي لا يُرجى من ورائها مصالح دنيوية أو رغبة حضور في مناسبات المدح والثناء دائما ما تتحيّن الوقت منتظرة البوح والخروج في الفضاء العام مضمّخة برائحة الصدق عبر المجالس وعلى الألسن ومساحات الحوار إلى الحد الذي يصعب حتى على تلك الأمكنة وأروقة الحوار احتوائها أو تهدئة جموحها . فتنسلّ إلى العلن في معناها وبنيتها وهدفها كضوء من الاعتراف وتبرئة الذمة.. وأي شهادة حق في الأستاذ علي بن إبراهيم فلقي وكيل محافظ محافظة محايل والمحافظ المكلف لن تبقى حبيسة الجسد ورهينة المحبس. ولأنني لا أجيد لغة صفصفة الكلمات والوسادات الطرية الخالية ، وأبو إبراهيم لا يعشق مهرجانات المديح ولا يُطرِبُ ضميرَه بريق التطبيل ومثلثاته ورأس حرابه .. لكنها الأمانة والإنصاف والاعتراف بقيمته كأنموذج قيادي فذّ تفرض علينا أن نذكر شيئاً من مزاياه في السرّ والعلن عبر إطار التواصل الاجتماعي والمجتمعي بكل ما أُوتي لنا من أواصر البلاغ والتعبير .. وتلك أقلّ ما يمكن أن نقدمها وفاء واعترافا وتقديرا لهذا القيادي الوطني، ونشهد بها أمام الله الذي جمّل أخلاقه واختار له نفساً استحوذت على جوهر الإنسان ؛ ليكون اعتبارا مبجّلاً من الإنسانية تحفّه قبائل من الأخلاق وتعتني بسيره وترافق مسيرته. أبو إبراهيم تتعدد وتتألّق لديه صور التواضع الخالية من شوائب التصنّع والتجمّل ، ويزدحم سجل مسيرته بشواهد متوالية من الإتقان لأدواره الوظيفية ووطنيته الرائدة .. وصِدقُ هذا الرجل في سياق عمله وتعاطياته الحكيمة وصبره وحلمه انعكست على سلوكاته وأحكامه وتقديراته للأمور وحلوله العملية للقضايا وتقريب وجهات النظر.. وكم حاولنا نقبض على تلك اللحظة التي تشكل محور السؤال : كيف له هذا ؟ ومتى وإلى أين ؟ لكنها مكونات إنسان وثمار تربية ومخرجات تجارب وقبل هذا رسوخ وازع الأمانة وصدق السريرة .. سمعنا عن دماثة خلقه وقدرته على حل صعوبات القضايا التي يتصدى لحلها ــ منذ أن كان رئيسا للعديد من المراكز إلى أن تمت ترقيته وكيلا للمحافظ ــ روايات أضعاف ما رأينا محكيّة وشفهية أو في استراق لذيذ للسمع عن صدقه وتواضعه ووضوحه وبعده عن الاحتماء بتقنيات السلطة واستثمار وجاهة الكرسي والتشبّث بقوة الوظيفة ، وحبه الفطري لأعمال الخير بعيدا عن فلاشات الإعلام وهوس الظهور وسحر الصفوف الأولى . تأتيه في مكتبه فيبادرك بوجه باسم ناصع البراءة .. يأتي إلى كبار السن قبل أن يأتوا إليه .. يتعاطى مع الموظف والمراجع بأدب المسئول الناصح وأحكام الوطني النزيه، همّه البحث عن كل حل يستثمر الزمن وينجز المهمة في إطارها النظامي المرن ،ويُهيئ كل فرصة تصنع تعاطياً مُحبَّباً وتقارباً بين المواطن والمسئول تكفل للجميع حقهم من الاعتبار والإنجاز في فضاء وطن تخطّت صدى إنجازاته أصقاع المعمورة . يأتيه المراجع فيعلم أنه أمام قيادي يسمع ويستمع ، ويتحمّل مطالب صاحب الحاجة وإلحاحه ، فيبادره بردة فعل راقية من مسؤول يحترم نفسه والمكان الذي يملؤه ، ويتعاطى مع موضوعه بعقلانية القائد ويبادر بإنجاز مطلبه دون تصنُّع أو تجمّل ، فتعبر إلى القلب مباشرة كحدث نفسي يتجلّى في هندام الصدق دون أن يجهد نفسه في بنائه والاستعداد له. يستحق كل إنسان أن تُذكر صفاته وتُحمد له ، لكن الأستاذ علي الفلقي يمتلك جزرا وموانئ ومساحات من جمال الأخلاق كقيمة تليق به ونال شرف كتابتها وروايتها وتقعيدها والتعريف بها، وأحسن بذْرها في تربة العلاقات الاجتماعية وميدان العمل ونصبها في السماء شعاراً يلحظه الجميع ويقتبس من ألقه، وتلك صفة منحه الله إياها وليس بمقدور أحد أن يسلبها منه أو يرغمه على التخلي عنها...لا تقتصر أعمال أبي إبراهيم على متطلبات وظيفته الرسمية والإنجاز بالقدر الذي يسعد سمو أمير المنطقة ويعزّز ثقته الكريمة فيه ، فكثيرا ما يسجل حضوره على صفحة الفعل الاجتماعي حتى أضحى عنصرا مؤثرا لا يُستغنى عنه في تنشيط الأعمال الخيرية والثقافية وكل البرامج والأنشطة التي تظهر اسم المحافظة وتعزز مكانتها في منظومة عقد منطقة عسير .. ولنزاهته وزهده وتواضعه لم يكن يهتم بتحسين أوضاعه المالية أو الوصول إلى مواقع متقدمة في السلك الوظيفي ، ولم نره يوما يزاحم بالمناكب ويرتجل خُطباً أو يستعين بالإعلام ليظهره في الصف الأول قريبا من فلاشات الكاميرا بالرغم أنه سليل أسرة عريقة وذات جاه واعتبارات اجتماعية وتاريخية معروفة تفرض وجودها في الاعتبار الثقافي، ويمتلك القدرات والإنجازات التي تؤهله لشغل مناصب أعلى وله أصدقاؤه ومحبوه ومقدرو أفعاله.. ولأنه الإنسان الجميل الذي حاز رضا الجميع ووظّف كل إمكاناته لخدمة وطنه ومجتمعه وتسهيل أمور الناس، فإننا نشهد له أمام الله والملأ أنه المتألق في عمله وإنسانيته وأمانته وتواضعه وقدراته على التواصل وبناء علاقة عمل في إطار أخلاقي لا يخضع لأية مصالح ولا ينتظر إطراءً أو مدحا ..أعتذر منك أبا إبراهيم فأنت لا تريد أن نذكر اسمك أو كنيتك أو شيئا من جهودك وبعض صفاتك في جملة مدح.. ونحن نعلم أنك أكبر من كل ما يُقال بكثير.. لكننا نريد أن نسمو على أنفسنا ونساهم في مسيرة البناء، بإبراز من هو سام فينا ، ونحاول إظهار بعض مآثره والتعريف بإنجازاته وتخليدها نبراسا وهدى للأجيال القادمة .

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

كم قلت لك انك خائن للحب والعشرة أخذت مني...


شكرا.......غوغل كعادة في كل مناسبة،يحتفل محرك...


بواسطة : حسين حسن عبده

المتأمل في تشكيل اللجان الإشرافية في وزارة و...


* أعتقد أنها مخففة من - أي بالله - أو إيحاءً آخر لا...


عزيزي السايح ابن الجزيرة، ابن وطن الخير، ابن...


بواسطة : محمد الناشري

جميلة بداخله كل الصور، أجمل سجن للذكريات...


قدم المنتخب السعودي مباراة تعتبر الأسوأ في...


عشر سنوات مضت على تأسيس بلدية بحر أبو سكينة،...


تداعت ثلة طموحة من شباب محافظة محايل ، لملتقى...


بواسطة : حسن الزيادي

زار المسؤول الفلاني المؤسسة الفلانية.. داوم هذا...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:38 صباحًا الثلاثاء 14 صفر 1440 / 23 أكتوبر 2018.