• ×
حسين الاسمري

أحمـد... فقيد بكاه البحـر والجبل !!!

حسين الاسمري

 0  0  943
زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
أتى البحر بمده وجزره .. بنوارسه وشطآنه.. ببحارته ومحاره.. بغسقه وانبلاجات صباحاته .. أتى منكسرا يتعثر في مائه .. ويغالب أحزانه .. أقبل يرثيك يا أحمد ويذرف على خطوط المدى صادق دمعه وأصدق حسراته . بسَط الجبل كف الدعاء واعتذر للبرق وقطعان الضباب وانتحى جانبا وبكى .. استعرْنا من البحر غزارة مائه ومن الجبل صموده ومن السماء علوها ؛ لنكتب جملة الفراق : وداعا يا أحمد .. الوداع الذي لا لقاء بعده . أما أنا فأشهد الله ثم أشهدكم أنني لا أطيق رثاءك والتعبير عما يجيش بمشاعري من المودة والمحبة ولو بأبسط قدر مما تستحقه. المصاب أعمق والحدث أجلّ وهول الفاجعة أثقل من قدرات عاطفتي واحتمالي وصبري .. كنت في مسيرتك حكاية .. وفي مسالك العلم والفكر حكاية .. ولكل علاقة نقية بداية .. كنت حكاية جيلك يا أحمد .. وكنت القصة البيضاء المباركة التي لا تنتهي بنقطة في آخر السطر .. ولم تبخل علينا يوما بزاد فكرك وينابيع ثقافتك ، بل أعطيتنا وكنت الكريم الذي يزداد غناه بعطائه . ليتك رأيت جحافل النائحين في أحداق محبيك وغزارة الدموع على تراب قبرك.. وليتك رأيت قبائل ماسطرته يدك في مذكراتك وهي ترتمي مقبّلة ثرى مثواك ..ليتك رأيت مكتبتك وهي تمثّل السواعد التي تحمل نعشك .. ليتك أعطيت سمعا لدقات قلوب محبيك ونبضها واحتشاد الأحزان في تفاصيلها . رأيناك على الأكتاف منبر علم يمخر عباب القدوم إلى رحاب غفور رحيم .. كنا نرى ابتساماتك تتقاطر علينا ونعيش عبقا من جمال سجيتك ونقاء سريرتك .. حشود المعزين هذه المرة كأني بهم يعقدون في مشهد وداعك ندوة من حيث لا يعلمون حول أثرك ومآثرك ، ويتذكرون جمال لياليك ومحاسن أيامك .. مشهد وداعك يا أحمد من أفصح اللغات التي تعبر عن مكانتك في قلوب محبيك . المدارس التي عرفتك طالبا ومعلما وقائدا يرتفع بكاؤها ليسبق زمانها ويطاول المدى .. زملاؤك . طلابك . معارفك .كل الساحات التي درجت عليها أنهكها البكاء وأتعبها خبر الرحيل وأتلف قلوبها أنك غادرت فجأة ولم تذكر ولو مرة ولم تهمس لأقرب محبيك بقرب الوداع .. أقلامك وكتبك وخطتك وسجل الحضور وبرامجك تنتظرك في صبيحة الأحد .. ومن يجيبها إن سألت ؟ ومن يملأ الفراغ يا أحمد ؟ أعان الله زملاءك وزادهم صبرا وهم يرون مكتبك ومآثرك وآثارك وكيف لهم من قلوب تصبر وعيون تقاوم ألم الأحزان وهم يرون مكان الحبيب ولايرون حبيبهم .. ودعناك بعطرك وبكيناك بحبك ونكتب تأبينك بأحبار أفكارك .. الحمد لله لمن خلقك واختار لحظة عودتك إليه وجعل الموت حقيقة في كل مخلوقاته.. نم واسترح أيها الحبيب وانعم برضوان خالق رحيم بإذنه جل وعلا .. عزائي لشيخ شمل قبائل الريش الشيخ الأستاذ أبو طالب وأسرة آل السادة ولرفيق الدرب وزميل الدراسة الأستاذ الحسين محمد علي ولإخوان الفقيد ومحبيه ، ولقبيلة الريش ومنظومة ثانوية محايل والمجتمع التعلي مي ولله الأمر من قبل ومن بعد ..وإنا لله وإنا إليه راجعون .

التعليقات ( 0 )

جديد المقالات

بواسطة : حسين حسن عبده

الصلاة أعظم الأعمال بعد الشهادتين. وصية الله...


بواسطة : حسين حسن عبده

ماذا قال الأعشى لقناة الجزيرة! ؟ الأعشى ..أبو...


بواسطة : حسين حسن عبده

بين مثل البدوي .......وبيت الأعشى! منذ الوهلة...


كم قلت لك انك خائن للحب والعشرة أخذت مني...


شكرا.......غوغل كعادة في كل مناسبة،يحتفل محرك...


بواسطة : حسين حسن عبده

المتأمل في تشكيل اللجان الإشرافية في وزارة و...


* أعتقد أنها مخففة من - أي بالله - أو إيحاءً آخر لا...


عزيزي السايح ابن الجزيرة، ابن وطن الخير، ابن...


بواسطة : محمد الناشري

جميلة بداخله كل الصور، أجمل سجن للذكريات...


قدم المنتخب السعودي مباراة تعتبر الأسوأ في...


جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:17 صباحًا الأحد 10 ربيع الأول 1440 / 18 نوفمبر 2018.