• ×

(حصريًا)..حرم الشهيد محمد بن سعود المتحمي لـ(محايل اليوم) : ما مضى من عمري كان معه وله وما بقي سيكون له ولأبنائه .

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محايل اليوم : حليمه علي أبوسراح . (لم أحلم يوماً بالنجاح، بل عملت لتحقيقه) أدق حكمة –برأيي- أهديها عبر هذا اللقاء للأستاذ القدير/ محمد بن سعود أبو نقطة المتحمي - رحمه الله وأسكنه ورفاقه جنة الفردوس الأعلى- ذاك الفطين الذي عمل بإرادة جازمة ورغبة تامة من أجل الإنجاز الإداري، والإتقان الريادي، والاستثمار السياحي، متسلحاً بالكفاح، ومتشبثاً بالالتزام، ومنتمياً للإخلاص، ومتحدياً للمخاطر في سبيل تراب هذا الوطن، قامعاً للتسويف والكسل والتراخي بمبرهنة البحث والتقصي، من أجل تشخيص الداء، وصرف وصفة الدواء فكانت "محمية ريدة" هي من أسدلتْ الستار على قصة النجاح والإقدام والإنجاز وتلكم الأقدار، ونحتسب عند الله أن يجد ورفاقه مٌراغماً لهذه الآثار.

في لقاء خاص وحصري لصحيفة محايل اليوم أستضيف الأستاذة/ عائشة آل مسبل حرم الشهيد/ محمد بن سعود المتحمي من أجل أن نتشارك الحزن، ونطبطب الجرح، ولعلنا نكفكف الدمع بتخليصها من المخزون الدفين إلى البوح العميق فنشكر لها عظيم تواضعها، ورحابة تعاملها، وسعة صدرها رغم مسؤولياتها المتعددة، وأسأل الله العلي العظيم أن يلهمها الصبر والسلوان.

س1/ (حرم الشهيد محمد بن سعود المتحمي) تعريف بصفحاتك الاجتماعية أعلم يقيناً بأنه انطلق من فم الفراق المرير؛ فما هي رسالتك الافتتاحية لرفيق دربك محمد بن سعود أبو نقطة المتحمي وذلك من أجل أن أطفئ قليلاً من الشجن المتحشرج داخلك؟

ج/ أيها الساكن في حنايا القلب: تعلم أنني حينما أتحدث عنك أعتلي هامة العز وسنام المجد، وأكون شامخةً كشموخ بقائك رغم رحيلك، وحضورك رغم غيابك.
رحيلك الذي علمني أن أنقل أهدافي وآمالي وأحلامي إلى عالم أنت فيه؛ فرحمك الله بقدر حزني عليك، وبقدر شوقي إليك، وبقدر افتقادي لك.
فإذا نطقت فأنت أول منطقي * وإذا سكت فأنت في إضماري
الحديث عن حبيب القلب وفقيد الروح " أبو سعود " يسعد قلبي ويبهجه، ويخفف من حزني وفقدي، وعندما أتحدث عنه فأنا أنتقل إلى عالم الطهر والنقاء، عالم الحب، عالم السعادة فتمتلئ روحي بما يجعلها قادرة على البقاء والثبات في عالم لا يسكنه الغالي.
رحمك الله بقدر عظم وسعة رحمة الله، وجمعني بك في الفردوس الأعلى من الجنة نزلاً من غفور رحيم.

س2/ برؤية بعيدة عرفنا الأستاذ / محمد بن سعود المتحمي رجلاً منغمساً في تفاصيل الإنجاز المتقن، والاجتهاد العظيم، واليقظة الدائمة لكن برؤية قريبة بالطبع نجهل الكثير لذا حدثينا عن "فقيد الوطن"؟

ج/ لقد عايشت البرَّ بكل أشكاله وألوانه من خلال عشرتي مع -رفيق دربي- على مدار السبع وعشرين عاماً فلقد تميز رحمه الله بحكم بقائه في المنطقة بقربه الشديد من والديه وملازمته الشديدة لهما حتى انتقل والده الشيخ/ سعود بن عبد العزيز أبو نقطه المتحمي إلى جوار ربه بعد معاناة طويلة مع المرض؛ ليتركز البرّ بعد ذلك إلى نور دنياه وجنته "والدته الغالية " حفظها الله وجبر كسرها فيه؛ حيث كان ملازماً لها ولا يمكن أن يبدأ يومه سواء كان حاضراً أو مسافراً إلا بمحادثتها، والاطمئنان عليها، وسماع دعوتها التي كان يقول عنها أنها أسعد ما يسمعه (الله معك صاحب ورفيق)، وكان رحمه الله يقوم بزيارتها يومياً بعد العودة من عمله، ولقد كانت حفظها الله ورعاها رفيقته العام الماضي في محافظة محايل فترة الشتاء، واستمتعتْ معنا بفعاليات المهرجان، فهي تحب محايل وتسعد بالبقاء فيها.

س3/ وطالما أن الحديث عن الفقيد -رحمه الله- يسعد قلبك ويخفف حزنك فماذا أنتِ قائلة عن محمد بن سعود المتحمي "الزوج" ؟

ج/ لقد كان نِعم الزوج ونِعم العشير، ويشهد الله أنني دائماً كنت أقول له: (والله يا أبو سعود إنك دعوة رضا والدين).
أبو سعود -رحمه الله وجمعني به في الفردوس الأعلى من الجنة- كان شخصية سهلة وواضحة، ومتحملاً لمسؤولياته كزوج وأب، ورغم انشغاله الشديد إلا أن الله رزقه البركة في وقته وفي عطائه.

س4/ ومحبةً مني للغوص العميق في حياة الفقيد -رحمه الله- اذكري لنا شيئاً من المواقف الأسرية؟

ج/ إذا مرضتُ أو أحد أبنائه كان يحرص -رحمه الله- أن يتولى بنفسه إيصالنا للمستشفى -إن كان حاضراً- ولا يترك هذه المهمة لغيره، وكان يضع منبه جواله على مواعيد الدواء لأي فرد منا، وإن كان في عمله أو في مناسبة أو في سفر يتصل أو يرسل رسالة ليذكّر بموعد الدواء، وكنت أمازحه قائلة: (أمَا تعتمد عليّ) فكان رحمه الله يقول: (أنتِ تعرفين طبعي تحمليني)، ولم يكن اهتمامه ورعايته تقتصر عليّ أنا وأبنائه فيشهد الله أنه كان شديد الحرص والمتابعة شخصياً للعمالة المنزلية التي تعمل لديه ومتابعاً لاحتياجاتهم المادية والصحية.
كان رحمه الله كريماً على المستوى العاطفي والمادي، وكان شخصية متزنة يأخذ ويعطي من الحب والاهتمام والاحترام، وكان رحمه الله يمنحني الثقة المطلقة ويحيطني وأبناؤه بالاهتمام، ويحترم شخصيتي أمام الآخرين، ويتغاضى عن أخطائي ويتجاهلها.

س5/ ماذا عن دعمه لكِ كونكِ تربوية ناجحة، وإن تحدثنا عن سياق تربية الأبناء فمن يملك بوصلة اتخاذ القرار وأنتما بميدان القيادة والإدارة لكما العديد من الصولات والجولات؟

ج/ كان رحمه الله يقف خلف كل نجاح حققته في حياتي منذ أن كنت طالبة جامعية وحتى أن أصبحت مشرفة تربوية.
كان يدعمني بكل ما أحتاجه في عملي وفي قراراتي، وحتى مع أبنائي كان يوكل إليَ مهمة الموافقة على أي أمرٍ يخص أبناءنا، وكان يجيبهم دائماً في ذلك بقوله: (إذا وافقت أمكم ما عندي مانع) .
كان دائماً يفخر بي، ويثني عليَ ويشعرني بذلك، بل ويعلن ذلك الفخر والثناء على الملأ، وجميع من كانوا حولنا يعلمون هذا الأمر، وأذكر أن تم تكريمه ذات مرة في احتفالية "الأب المثالي" فلما اعتلى المنبر لإلقاء كلمته شكر الحضور على تكريمه ثم قال: (أنا أرى أن رفيقة دربي زوجتي الغالية التي وقفتْ خلف نجاح أبنائي، وما وصلوا إليه من تميز في الأخلاق، وتفوق في العلم هي التي تستحق التكريم بدلاً عني، وأنا بدوري أهدي هذا التكريم لها) رحمه الله بقدر ما أفتقده.
كان أكثر ما يميز علاقتي بالغالي أنه دائماً يشركني في قراراته، ويستشيرني في أدق أمور حياته، وكان من المستحيل أن يتخذ قراراً يخص حياتنا أو أبنائنا أو بيتنا دون استشارتي فيه والأخذ برأيي لأنه رحمه الله كان يعي معنى أن تكون زوجتك هي" شريكة حياتك ".
أبو سعود رحمه الله لم يكن بالنسبة لي الزوج فقط ؛ وإنما كان الزوج، والأب، والأخ، والابن بل كان الحياة والعالم بأسره.
أختي الغالية: أعتذر منك إن أطلت الحديث قليلاً فقد طلبتِ مني الحديث عن محمد بن سعود المتحمي الرجل الذي قلَ أن تلد النساء مثله (غفر الله له)، ولكن هذه كانت إطلالة بسيطة من نافذة حياتي مع فقيد روحي أبو سعود.

س6/ دعينا نعود قليلاً إلى الماضي؛ ففي لحظات تأخر الفقيد رحمه الله وتوالي أنباء سقوط المروحية في هذه الأثناء تحديداً: ما موقف أ.عائشة آل مسبل؟

ج/ هذا الموقف الذي كلما مرَّ في ذاكرتي أدمى قلبي وطحنه كطحن الرحى .
أنا شخصية شديدة القلق على زوجي وأولادي، والله جلَ في علاه يعلم حالي (ألا يعلم من خلق وهو اللطيف الخبير)، وفي ذلك اليوم الذي يسبق الحدث كانت مجريات حياتي مسيّرة أو ممهدة لهذا الحدث، وعندما أستعيد ذاكرتي وأجرّها إليه جراًّ أستشعر مدى تدبير الله ولطفه؛ ففي يوم السبت ذاك اليوم الذي سبق استشهاد أحبة الله -عليهم رحمة الله ورضوانه- كان رفيق دربي رحمه الله والابن سلمان عائدين من الرياض بعد أن كانا فيها لمدة يومين من أجل السلام على أهله وإخوته، وكان إقلاع رحلتهما في تمام الساعة الثامنة واثنتي عشرة دقيقة مساءً، وكنت في مناسبة عشاء عند الأخت الكبرى لأبي سعود رحمه الله، وإذا بالأخبار تتوالى على مواقع التواصل الاجتماعي عن صوت انفجار قوي يهز منطقة الرياض جهة المطار؛ حيث أصابني القلق لأتصفح الانترنت وإذا بالخبر أن الصوت كان ناتجاً عن انفجار في أحد محركات إحدى الطائرات، ومباشرة دخلت في حالة من الهلع الذي أسأل الله تعالى ألا يعيده؛ لأنني ربطت بين الانفجار والطائرة التي كانت تقلّ أبو سعود وابني سلمان، وبدأ الجميع بتهدئتي حيث استمر الوضع ما يقارب الربع ساعة مع تضارب الأخبار حول ذلك الصوت؛ حتى تم الإعلان عن أسباب الانفجار وأنه صاروخاً تم اعتراضه وتدميره بالقرب من المطار.
ظللتُ أتابع الرحلة حتى وصلتْ لأتصل عليه -غفر الله له- مباشرة وأطمئن على وصوله، وعند عودتي للبيت أخبرته بما حصل لي من الخوف والهلع قائلة له ودموعي تنهمر: (أسأل الله أن لا يفجعني فيك) فما كان منه رحمه الله إلا أن قام بتهدئتي قائلاً: (يا بنت الحلال توكلي على الله كل شي بقدره).

س7/ نقترب رويداً رويداً من منطقة " الليلة المشئومة " والحديث عنها؛ فماذا عن تواصلكم معه -رحمه الله- يوم الرحيل، وصفي لنا اللحظات التي سبقت سماع الخبر؟

ج/ في يوم الرحيل لم أقم بالاتصال عليه -رحمه الله- لعلمي مسبقاً منه أن ذلك اليوم مليئاً بالأعمال والاجتماعات، ثم الذهاب لمقابلة الأمير منصور وبقية المسئولين عليهم جميعاً رحمة الله وغفرانه؛ فما أحببت أن أزعجه بالاتصال وقد انتابتني حالة غريبة من السكون، وإلى هذه اللحظة لا أعلم سببها! أما والدتي الغالية -والدة أبو سعود- فقد كانت قلقة وقالت لي: (أبو سعود ما اتصل علي إلا الصباح وما هي عادته) فأجبتها: بأنه منشغل مع الأمير يا أمي، وكان ذلك في تمام الساعة الخامسة والنصف تقريباً من وقوع الحادثة، وسبحان الله قلب الأم دليلها حيث كانت قلقة جداً.
اتصلتُ عليه -رحمه الله- فكان هاتفه مغلقاً فاتصلت مباشرةً على السائق فأخبرني وقتئذ أن أبا سعود -رحمه الله- استقلّ الطائرة مع الأمير منصور، وهنا انتابني شعور خوف وانقباض لأني أعلم أن أبا سعود -رحمه الله- لا يحب ركوب الطائرة المروحية أبداً، ولكن تجاهلت الأمر لأعاود الاتصال عليه في تمام الساعة السابعة مساءً وإذا بالجوال مغلقاً؛ فاتصلتُ مباشرة على ابني سلمان فأجابني بأنه ينتظر والده عند مقر الأمارة وأنه في اجتماع مع الأمير، والحقيقة أنني تعجبت من قوله: (اجتماع في الليل)، وسبحان الله مرَّ هذا الأمر عليّ بلطف الله لتصاب ابنتي بنوبة مغص مفاجئ ومؤلم اضطرني لأصطحبها مباشرة إلى المستشفى؛ لأبقى فيه إلى تمام الساعة العاشرة تقريباً حيث عدتُ إلى المنزل دون أن أفتح هاتفي أو أتصل على أحد، وكأن الله يدبر أمري ويسير خطاي وسط تجاهل وعدم انتباه لما رأيته في الشوارع من حركة مرور غريبة أثناء عودتي إلى المنزل.

س8/ في ظل تجاهلك للأخبار المتداولة عن سقوط المروحية فكيف تم إبلاغك بالخبر؟ وهل كنت ترجحين عودة أولئك الأفذاذ أم انعدم الأمل في ظل معطيات شحيحة لعنصر التفاؤل؟

ج/ أثناء جلوسي مع والدتي -أم الغالي- دخل ابني سلمان الذي ملأه الله ثباتاً ويقيناً لينقل إلينا فاجعة رحيل والده بكل هدوء وثبات وإيمان متدرجاً في ذلك بين فقد الطائرة إلى عدم التيقن من وقوعها، ثم الإخبار بتأكيد وقوعها واستشهاد جميع الأرواح الطاهرة التي كانت فيها عليهم رحمة الله وأنزلهم الفردوس الأعلى من الجنة.
في حقيقة الأمر هذه اللحظة أحالت مجرى حياتي أنا ووالدتي المكلومة وأبنائي الصغار، وسبحان الله لم أمرّ بمرحلة الانتظار والأمل في نجاتهم؛ لأن الله يعلم بحالي، وأكاد أجزم أنه لو قدر الله لي وعلمتُ مسبقاً بفقد الطائرة لكنتُ سبقتُ -شريك حياتي- إلى أجلي ولكن سبحان الله اللطيف الخبير.

س9/ نأتي لمرحلة التيقن برحيلهم رحمهم الله وأسكنهم جميعاً فسيح الجنان؛ ما مدى الموازنة بين دموع لا بدَّ أن تنهمر ولا ملامة، وما بين الأم التي يتوجب عليها أن تكون مصدراً للصبر والمصابرة ورباطة الجأش؟

ج/ كنت دائماً أدعو الله في سجودي أن يثبتني بالقول الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وهذه وصيتي ونصيحتي لمن يقرأ هذا اللقاء أن لا يترك هذه الدعوة فلقد منَّ الله عليَّ بفضله ورحمته بالثبات وقت الصدمة الأولى، وكان من معينات الثبات بعد رحمة الله وجود -أم الغالي- بجواري؛ حيث رأيتُ ثباتها واسترجاعها وخوفها عليَ وأبنائي الصغار، وحيث أنني استشعرت هلعهم وخوفهم والتوائهم بي لأصلي لله ركعتين ولا أعلم ماذا قرأت فيها! ولكن سارت بي الخطى لذلك فضلاً من الله وتثبيتاً.

س10/ والله لم يكن لي صياغة السؤال السابق إلا بعد مشاهدتي لشموخ الطفل/ سلطان بن محمد المتحمي ورثاء والده في الطابور الصباحي؛ فما هي الأدوات التي كانت كفيلة ببرمجة طفل من أن يكون بنفسية متردية إلى تلك التي تودع بنفس راضية مستكينة؟

ج/ هي أداة واحدة تجلت في رحمة الله ولطفه ورعايته لي ولأبنائي.

س11/ إثر المدد الواسع والتخليد المشهود المتجلي في إنشاء مجمع خيري لشهداء المروحية؛ وذلك بتوجيه أمير منطقة عسير صاحب السمو الملكي الأمير/ فيصل بن خالد -حفظه الله- ما مدى فخرك بشريك رحل وأبكى الكثير من بعده؟

ج/ شهداء مروحية عسير مروحية الرحلة إلى الله رحمهم الله (رجال صدقوا ما عاهدوا الله عليه) أخلصوا لدينهم ووطنهم فكان الوفاء لهم من أهالي المنطقة، وعلى رأسهم سمو أمير منطقة عسير الأمير/ فيصل بن خالد -حفظه الله- وأعتبر ذلك ثمرة ما قدموه لهذه المنطقة إنساناً ومكاناً؛ ولذلك ففخري بشريك حياتي فخر الواثقة بأن الله أحبه فاختاره وأحبه فرزقه محبة الناس رضي الله عنه وأرضاه.

س12/ في ذات الصدد؛ ما مساحة الحزن التي تقلصتْ بداخلك وأنتِ تشاهدين زوارق أهالي محافظة محايل أبحرتْ في أجواء الليالي الدافئة بعقول تخطط وأيدٍ تجدّف لأجل منظومة الوفاء إهداءً لقائدها "الشهيد"؟

ج/ سأصدقك القول بأن الحزن على فقيد روحي أبو سعود لم ولن يتقلص فهو لم يكن دموعاً تذرف ثم تجف؛ وإنما عمراً يرتحل كل يوم برحيله، ولكن وفاء أهالي محايل في ليلة الوفاء بقدر ما شعرنا به نحن أسرة الشهيد من ألم وحزن تعاظم كأول يوم فقدنا فيه غالينا بقدر فخرنا وسعدنا بحجم تلك المحبة التي رسمها أهل محايل في لوحة الوفاء.
تلك الليلة التي ستبقى خالدة في ذاكرتي أنا وأبنائي حباً وإجلالاً لمحايل وأهلها التي أحبّها حبيبنا الشهيد أبو سعود فأحبّته إنساناً ومكاناً.

س13/ شهدنا "ليلة الوفاء" بفقرات ارتسمت وتغنت واجتهدت من أجل الفقيد/ محمد بن سعود المتحمي ويأتي ذلك تجانساً مع افتتاح شارع الوفاء أيضاً؛ ذاك الوفاء العام من أهالي محافظة محايل فما هو الوفاء الخاص الذي ستقدمه أ.عائشة آل مسبل لزوجها الشهيد؟

ج/ ما مضى من عمري كان معه وله وما بقي سيكون له ولأبنائه، وقد قدّر الله لفقيد روحي أن يرتحل عني تاركاً لي أمانة في عنقي وهم قطعة منه وثمرة عشرته الطيبة، ومن أولويات الوفاء له أن أرعاهم وأتعهدهم بالتربية الصالحة بما يجعلهم فخراً له يوم القيامة، وأستمد العون والتوفيق من الله العلي القدير، وأسأله تعالى أن يرزقه ويرزقني برهم وصلاحهم في الدنيا والآخرة.

س14/ ما بين شارع "الشهداء والوفاء"، وما بين شعور "البقاء والفناء"، وما بين تعاقب "الاحتفاء والرثاء" ما النضج الذي تم اكتسابه والدروس المستفادة من تعاقب الأحوال؟

ج/ الوفاء سمة الأتقياء، وعنوان الشرفاء، وحينما يكون الرثاء احتفاءً فهذه خاصية الشهداء، ودليل الارتقاء.
أما تعاقب الأحوال سنة الله في خلقه وأرضه، والفائز من استثمر دنياه لآخرته، ويومه لغده، وطيَب ذكره قبل رحيله.
صدق الشاعر أحمد شوقي إذ قال:
المجد والشرف الرفيع صحيفة ................. جعلت لها الأخلاق كالعنوان
دقات قلب المرء قائلة له ........................ إن الحياة دقائق وثوان
فارفع لنفسك بعد موتك ذكرها .................. فالذكر للإنسان عمر ثان

image


س15/ كنتِ شاهدةً على كواليس الاستعداد لشارع الشهداء العام الماضي ولو بدرجة المعرفة والنقاش فأستأذنك قليلاً لأقول: حدثينا عن حماس الفقيد رحمه الله لإتمام الافتتاح بترابط عوامل وعناصر نجاح لم تحصل إلا بقيادة فقيد الوطن "محمد بن سعود المتحمي"؟

ج/ لا يمكن أن أصف مدى الحماس الذي كان يعتليه -رحمه الله- وهو يتابع ويخطط ويتفقد المواقع بوقوفه على أدق تفاصيل المهرجان، وأذكر أنه كان يتابع مرحلة ما قبل الافتتاح بتواجده في موقع المهرجان حتى ساعات متأخرة من الليل بحماس منقطع النظير ودون كلل أو ملل، وكنت دائماً أقول له: (أعط نفسك القليل من الراحة) فكان يرد عليَّ -رحمه الله- بقوله: (ما أرتاح إلا إذا تابعت كل شيء بنفسي).

س16/ رحل القائد محمد بن سعود المتحمي بعد ما وضع المرتكزات الأساسية لمهرجان محايل أدفأ؛ فباعتقادك أن جهد أهالي المحافظة يؤول إلى النجاح الذي مهدَّ طريقه "فقيد الوطن"؟

ج/ ما صنعه محمد بن سعود المتحمي الإنسان المسئول في محافظة محايل؛ كالشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء تؤتي ثمارها كل زمان لأن أساسه الإخلاص، واستشعار الأمانة، ومحبة المكان أرضاً وإنساناً فلا بد لهذا النجاح أن يستمر بل ويزداد عاماً بعد عام، وهنا استشهد بكلمة قالها -غفر الله له- ووضعها نصب أعين أهل محايل لتبقى حافزاً لهم لمواصلة النجاح ألا وهي (لا أحد ينافس محايل).

image

س17/ حتماً كنتِ متابعة لفعاليات مهرجان محايل أدفأ ولو بإطلالة سريعة؛ فإلى أيّها نجد نفسك ميّالة بدرجة تصل إلى تقديمها هدية لروح الشهيد المتحمي رحمه الله؟

ج/ كل نجاح رافق هذا المهرجان، وكل فعالية أسعدتْ أهالي محايل وزوارها هي هدية إلى (فقيد الروح وشهيد الوطن) يزفها الدعاء، ويحملها الرجاء، أن تكون مقبولة من خالق الأرض والسماء.

image


س18/ وأنتِ من مدرسة المحافظ الحاذق والإداري القائد والمستثمر الناجح؛ برأيك كيف نزرع بذور التغيير والجودة والتحسين لأجل استمرارية النجاح؟

ج/ أبو سعود -رحمه الله- كان يؤمن أن العمل عبادة وأمانة؛ لهذا كان يخلص فيه ويأخذ بكل عوامل نجاحه وإتقانه، وهذا أمر يعلمه كل من عمل معه في جميع المراكز والمحافظات التي عمل فيها فكان من مبادئه أن يخطط، ينفذ، يتابع، يعمل بروح الفريق الواحد، يقيّم الإنجاز، يعالج القصور، يستشير، يبادر، يكرم الجهود.
كان -رحمه الله- قائداً صانعاً للنجاح، ومحباً للتغيير والتجديد، ويؤمن إيماناً تاماً بالشباب وأن تسخر طاقاتهم ويستفاد منها، وهو مع هذا وذاك تمتزج إنسانيته وسمو أخلاقه مع قيادته وحسن إدارته لتشكّل محافظاً حقّ لوطن بحجم هذا الوطن أن يبكيه.

س19/ سيكتب لك الزمن فصلاً مرحلياً هاماً مع محافظة محايل عسير باعتبارها آخر محطة للأستاذ/ محمد بن سعود المتحمي -رحمه الله- فماذا سيرتبط بذاكرتك مستقبلاً إذا نطق أحدهم "محايل"؟

ج/ محايل بكل ما فيها وبما حوتْ ستظل في ذاكرتي " محطة إبداع وخاتمة إنجازات محمد بن سعود المتحمي".

image


س20/ ختاماً أستاذتي: كنت وما زلت ألحظ "أنين الخنساء" يعبُّ صفحتك عباً، وأرى حبك لأبي سعود رحمه الله حباً جماً؛ نود الآن أن ننسف من الذاكرة حادثة المروحية ورحيل الفقيد -رحمه الله- ولنستحضر ما يجلب الإيجابية والشعور بالانتشاء؛ فما هي النصائح التي توجهها أ.عائشة من ذاتها إلى ذاتها من أجل تجاوز هذه الأزمة؟

ج/ قد يفسر البعض حزني وألمي بالجزع والسخط، وفي الحقيقة لم ولن يكن لي أن أكون جزعة من أمر الله؛ فنحن أموات وأبناء أموات، ولكن الفقد بألم مختلف خصوصاً إذا كان الفقيد "أبا سعود" الشيخ الرشيد، والمسئول المخلص، والابن البار، والزوج الصالح، والأب الحنون، والأخ العزوة، والصديق الوفي، ومن لم يجرب الفقد ويعلم حقيقته فلن يدرك ألم غيره.
ما يشعرني بالسعادة في عمق ألمي وحزني ومرارة فقدي هو إيماني بالله، وأملي برحمته، وثقتي بوعده سبحانه (فإن مع العسر يسراً إن مع العسر يسراً)، وبأن كل يوم يمر في حياتي إنما يشكّل الاقتراب من لقاء الحبيب الذي أسأل الله العلي القدير بمنه وكرمه وبرحمته التي وسعت كل شيء أن يجمعني به في الفردوس الأعلى من الجنة نزلاً من غفور رحيم، وجميع موتانا وموتى المسلمين.

image

image
بواسطة : مرعي ابوطمة
 0  1  20515
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 12:24 صباحًا الأحد 10 ربيع الأول 1440 / 18 نوفمبر 2018.