• ×

(حصريًا) لمحايل اليوم: أهالي الشهداء يروون قصص الجنود ذودًا عن الوطن

زيادة حجم الخط مسح إنقاص حجم الخط
محايل اليوم_ حليمه علي أبوسراح (الله ثم المليك والوطن) هكذا يتجسد حال الجنود البواسل حرصًا، وكفاحًا، ونضالًا، ومسؤوليًة، وأداًء للواجب الديني والوطني؛ ففي حين تلائم النعم العديدة، وتوائم الملذات الخارجية يتبدد كل شيء من الصورة الذهنية ليبقى "البطل السعودي" في مواجهة العدو إما نصرًا أو شهادة في ترديد تقشعر منه الأبدان لعبارة "الله أكبر" فما عاد العبء (والداي، إخوتي، زوجتي، أبنائي) لأن مخاطبة الوطن بترديد يومي (سارعي للمجد والعلياء) قد آتت الثمار لتذهب نفسه فداءً وقت المراد لأجل الوطن الغالي.

image

خدمته بالمجال العسكري تسع وعشرين عاماً وزفَّ ابنه مؤخراً بوسام الشهادة:

إبراهيم محمد إبراهيم آل عقيل -خدم بلواء الملك فيصل العاشر وبلواء الملك فهد الرابع و الثامن- عبّر عن بهجة ارتباط اسم ابنه "يوسف" بلقب الشهيد حيث كان مناضلًا بنفسه لحماية الحدود، وممن شارك بتحرير منطقة ميدي اليمنية، وعبر _صحيفة محايل اليوم_ وبمناسبة اليوم الوطني يهيب بجميع الجنود أن يتحلوا بالصبر والثبات كون العمر لحظة والوطن يستحق، وأضاف -آل عقيل- هنيئاً لمن ودّع دنياه لأجل أرض السيفين والنخلة فمما لا شك فيه أن أرواحنا عابرة ومملكتنا ستبقى ثابتة شامخة لخدمة الإسلام والمسلمين.

أريده أن يبقى؛لكن الشهادة "مطمع"

تقول الأخت/ تهاني المسعودي -حرم الوكيل رقيب/ سروي أحمد علي سعيد- أقسم بالله لا أذكر أن أبا أحمد جرحني بكلمة فقد كان حسن المعشر ، ابنًا بارًا، أبًا رحيمًا، أخًا حنونًا، وزوجاً صالحًا، وكان يوصيني على الأبناء منذ بداية الحرب وكأنه يستشعر دنو أجله؛ كم تمنيت من الله أن يبقى لنا لكن في سبيل الشهادة ولأجل وطني الذي أكرمني من قبل ومن بعد فهنا أبتعد عن الأنانية لتغليب المصلحة، وأختم القول بدعاء المولى أن يجعلني صابرة على البلاء قوية لأجل تربية أبنائي، وأن يرزق ابني أحمد قيم الصالحين وأن يكون على نهج أبيه، ونعاهد الوطن أمام الجميع بأننا سنكون مبايعين إلى أبد الآبدين.

لمار علي زاهر الختارشي-الابتدائية الأولى-

فخورة بوالدي أنه ذهب للجنة بدفاعه عن الوطن وسأبذل الجهاد بدراستي ليكون متباهيًا بابنته في أعلى المراتب، والحمدلله أن والدتي معي وأسأل الله أن يحفظها لنا، وأشكر إدارة مدرستنا لتكريمها لنا بيوم الوطن.
تبقى جهود الدولة نبراسًا وعونًا
في خطاب استفهامي لـ/زينب الحسين مفرح القريعي -حرم الوكيل رقيب/ موسى أحمد موسى البرشان- والمتجلي بقولها: أعطيكم في البدء صدمتي التي ما زلت أتلقاها حتى الآن وتتمثل في الأسبوع الذي سبق استشهاده؛ فثمة هدوء وصمت وحنان متدفق لا مثيل له حتى وإن افتعلت بعض المشاكل فما أجده إلا ملتزمًا بالصبر والثبات والصمت العجيب على غير عادته وكأنه يرى قرب النهاية؛ كذلك هنا أتطرق لقصة زواجه بي بعمر الخمسة عشر عامًا فكنت "مدللته" التي يعتني بها ويرعاها حق الرعاية من المداراة والمسايرة وصبره ومصابرته حتى اكتسبت أسس الحياة الزوجية رحمه الله رحمة واسعة، وفي الختام أتوجه بالشكر لحكومتنا وفقها الله التي وفرت لنا الإكراميات وإمدادات مالية تضمن لنا الحياة الكريمة.

إصابتان بقدمه وما زال ذائداً عن الوطن
يروي العريف/ عبدالله جابر آل هيصم لصحيفة محايل اليوم: أصبت بطلق ناري في قدمي، وبعد تسعة أشهر بدقتها التامة كافحت وناضلت بكل قدرتي وكياني للالتحاق بالخدمة العسكرية، وتبعاً لذلك وبعد فترة وجيزة انفجر لغماً وفي وقت محاولتي إسعاف أحد أصدقائي المصابين أصبت بكدمة في قدمي، وهاأنذا أعود مجددًا للذود عن أرض الحرمين الشريفين.

"مناضلًا صائمًا" هكذا كانت النهاية

تقول الأخت/ صالحة هادي بيوم الخميس والذي يوافق 22/9/1439هـ استشهد الرقيب/ حسن هادي عبده الدرهمي، وقبيل وفاته ساعد في إنقاذ المصابين حيث يوم كان حاميًا بالطلقات النارية فأصيب وقتئذ بشظية في رقبته، وسقط أرضًا ليكون مدافعًا عن تراب الوطن، والدته/ جازي محمد بدموع منهمرة كانت تروي موقف _ابنها الشهيد_ الذي رافقها بعمرة قبل شهر رمضان حيث تحمد الله أن كان مآل نهايته ترفع الرأس فخرًا به.
بعد استشهاده بأسبوع رزقني الله بالمولود
إنعام أحمد الفاهمي حرم الشهيد/ بدر جابر آل عقيل حيث تبلغ من العمر تسعة عشر عامًا، وتروي: ١٤٣9/٤/٩ كان تاريخ استشهاد زوجي، وذبول الورد في عيني، يـوم محفور في ذاكرتي بكل تفاصيله وألمه؛ فقبل استشهاده بيوم واحد قال لي: لدينا هجوماً وتطهيراً لمنطقة على الحد، وكنت في نفس تلك الليلة قد بدأت بتجهيزات استقبال مولودي الأول، وقد أخبرت والداي أن زوجي ذهب لهجوم كان يقول فيه: (يا قاتل يا شهيد) فكان أبي يقول لي بأن أدعو له بالنصر، وكانت أمي متجهة لغرفتي حينما علمتْ باستشهاده وحين وصلتْ إلى الباب كان مترددة في الدخول وكانت تضع يديها على قلبها وتقول:كيف سأخبرها وتبكي فلم تتمالك نفسها وأجهشت بالبكاء واحتضنتني وقالت لي: خلف الله عليك في زوجك؛ حينها لم أكن مصدقة أبدًا لذلك الخبر فأخذت هاتفي بلا وعي وبدأت في الاتصال على زوجي ولكن لا إجابة، حينها أيقنت أنه ذهب لربه وأني لن أراه ثانياً إلا لتوديعه، اليوم الثاني بعد استشهاده أتوا به لتوديعه فكانت لحظات مؤلمة جدا، وبعد استشهاده بأسبوع رزقني الله بمولودي الأول (جابر) وكنت أتمنى أنه رأى طفله الذي كان ينتظره على أحر من الجمر؛ فاللهم ارحم" بدر" واجعل الفردوس مستقره، ورسالتي لجنودنا المرابطين في الحد الجنوبي: (نصركم الله يا بناء الوطن) نصركم الله يا فخرنا وعزتنا، خذوا بثأر زوجي وجميع الشهداء في الحد الجنوبي.

الطالبة/ غلا موسى أحمد البرشان- الابتدائية الحادية عشر بالمعش

شكرًا ملكنا سلمان على ما تقدمه لنا، وشكرًا لإدارة مدرستي على تكريمها لنا.

قبل خوض العملية؛ كان وصل "المودّع":

تروي الأخت/ أسماء الصعيبي حكاية اتصال أخيها الشهيد الرقيب مظلي/ حسن علي محمد الصعيبي قبل إتمام العملية العسكرية بنصف ساعة؛ حيث كان مطمئناً على والديه وإخوته ناشداً عن أحوال طفلته المريضة والتي يستلزم لها المراجعة الشهرية إلى الرياض، وفيما بعد تلقينا خبر استشهاده بصبر جمّ ورباطة جأش وقد يتمثل للبعض أنها "مثالية لفظية" ولكن طمعنا فيما عند الله من نعيم مستقر وجنة عرضها السماوات والأرض كفيلًا بأن نستبدل الحزن فرحاً إيمانا بكرم الله.

آخر اللقاءات الأسرية:
هديل خبراني تحكي قصة أخيها العريف/ حسن سلمان خبراني الذي كان موظفًا وفي ذات الوقت يدرس بالجامعة _عن بعد_ ففي حين انتهائه من الامتحانات عاد إلى المنزل لتجهيز احتياجاتنا الرمضانية وتوفير مستلزمات الأبناء الذين يقطنون معنا بذات المنزل، وكان موعد مباشرته للعمل يوم ٣٠ شعبان بفترة الفجر وقبل خروجه كان يود توديع أبنائنا لكن النوم كان عائقًا للقاء اللحظة الأخيرة؛ فانتظرنا عودته الساعة الثالثة عصرًا لكن الحمدلله بكل الأحوال وصلنا خبر وفاته وكانت بشظية من قذيفة أصابت صدره فتسببت بنزيف داخلي وتوفي على إثرها مع العلم أنه أصيب من قبل برصاصة في قدمه؛ أعلمكم جميعًا بأنها لحظة صعبة للغاية وأنا أتحدث عن وفاته لكن قمة الفخر أن أتحدث بيوم الوطن وأسرد قصته مع بقية الأبطال.

الطالبة/ روان موسى الحسن عسيري_ المتوسطة الثانية

كل عام وأنت شامخاً يا وطني وكل عام وشهيدي تحت التراب في نعيم، أنا لازلت على يقين تام بأن الجهاد في سبيل الله عز وجل شرف ومكانته عظيمة، والتضحية بالعمر من أسمى العبادات وأسمى مراتب الواجبات الدينية فأنا فخورة بكون أبي شهيد الواجب للدين والوطن وأنا على مر السنين أشعر بالفخر والاعتزاز بأبي؛ نعم أفتقده بشدة ولكن يواسيني الرحمن بهذه الآية ﴿ وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ فرحم الله كل شهداء الوطن، وأسكنهم فسيح جناته، وحفظ الله الوطن أرضًا وشعبًا.

"الاحتفاء التهامي" وفاءً لروح الشهيد :

عطفاً على قصة الشهيد _يوسف إبراهيم آل عقيل_ فقد كانت عائلته موعودة منه لأداء العمرة في شهر رمضان وهو من اقترح على عائلته ذلك حباً لهم وإكراماً؛ وكان دفنه مرتبطاً بضرورة التحليل كون أجزاء من جسده متفحمة فتروي والدته المعلمة بالمتوسطة الثانية_نبيه محمد إبراهيم_ أن من أصعب لحظات حياتها سماع خبر الوفاة المرتبط بأمل أن التحليل قد يعيد إليها فلذة كبدها من أجل أن تلبي طلبه في إتمام زواجه لكن قضاء الله كتب أن يعود إلينا شهيداً فكانت الزغاريد والشذاب والرياحين محتفية بابني الشهيد الملتحق الدائم بحلقة تحفيظ القرآن والكشافة.

الطالبة/ فاطمة مفرح علي أحمد عسيري- المدرسة/ الابتدائية الخامسة

عاد عيدك يا بلادي يا ملكنا؛ حيث يقوم الوطن لينحني إجلالاً لأرواح أبطاله، وتغيب الشمس خجلاً من تلك الشموس فأهدي سلاماً وقد طأطأتْ الحروف رؤوسها خجلًا، وتحيةً تملؤها المحبة لكل شهيد قدّم روحه ليحيا الوطن.


لسان الحال: "الفراق مرير ولكن الجنة غالية"


محمد سعيد عسيري رقيب أول_ اختير لتطهير إحدى القرى الحدودية فدخلوا مع اشتباك مع الحوثيين وكانت منيته نيلًا للشهادة، ويحكي وكيل رقيب/ بلال أحمد عسيري أن قبل استشهاده أنقذ ثلاثة من أصدقائه، وأشهد الله على بره بأمه لأن والده توفي وهو بعمر صغير؛ فأسأل الله أن يرحمه وكافة جنودنا وأن يسدد رميهم، وهنا أشدد على كافة الأفراد بضرورة المساهمة في حماية الحس الأمني بعدم تداول مقاطع أو صور أو أخبار تكون عوناً للأعداء في أي وسيلة كانت.

(الإفطار الرمضاني لرجال الحدّ الجنوبي) مساهمة تطوعية جازانية:

هنا تتجسد قصة السيدة/ سعيده حقوي -عضو فريق رباط الشرف لرعاية أسر المرابطين وصاحبة مبادرة "زاد"- تقديًرا لجهود الجنود البواسل؛ حيث يكون استعدادها المبكر من بعد صلاة الفجر بالتعاون مع نخبة من فتيات الوطن لأجل إعداد أربع وجبات شعبية في اليوم الواحد؛ لكل فرد بواقع250 إلى 300 طبق طيلة شهر رمضان المبارك مع دعمنا الخاص لأٌسر المرابطين على الحدود.

دور الدولة في رعاية الطلاب والطالبات أبناء شهداء الواجب:


يذكر مدير مكتب وفاء الأستاذ/ إبراهيم غالب عسيري بأن مبادرة وزارة التعليم في العام الدراسي 1438/1439هـ وإيمانًا منها بالدور العظيم الذي يقوم به جنودنا البواسل في حماية العقيدة والذود عن الوطن فأنشأت مكتب وفاء في الوزارة وجميع إدارات التعليم بالمناطق والمحافظات، و شهداء الواجب هم رجال الأمن في جميع القطاعات العسكرية الذين استشهدوا أثناء تأديتهم لواجبهم في حفظ أمن البلاد؛ حيث يقوم مكتب وفاء بعدد من المهام:
1/ حصر الفئات المستهدفة من خلال نظام نور وتفويض قادة وقائدات المدارس بالصلاحيات اللازمة لتحديد هذه الفئات.
2/ متابعة تقديم الرعاية النفسية والصحية والاجتماعية والتعليمية والمساعدات العينية للمستفيدين.
3/ متابعة المستفيدين في مدارسهم والوقوف على تحصيلهم العلمي، ومتابعة الخدمات الإرشادية المقدمة لهم؛ حيث يوجد دور كبير في بناء الشراكة المجتمعية لمد جسور التواصل وتعزيز العلاقة مع المجتمع المدني من أجل تقديم نوعية لمستفيدي المكتب، وأيضا لتعزيز الشراكة مع القطاع الخاص في كل ما من شأنه تقديم الدعم العيني لمستفيدي المكتب.

image

دور مكتب وفاء- محايل عسير

أضاف "عسيري" خلال عام كامل 1438 ومنذ تأسيس مكتب وفاء قدمت إدارة تعليم محايل ممثلة في مكتب وفاء بنين وبنات وبتوجيه ودعم من سعادة مدير التعليم بمحافظة محايل الأستاذ/ منصور بن عبدالله آل شريم عددًا من الخدمات التعليمية والنفسية والإرشادية والترفيهية والتجهيزات المدرسية والمبادرات والشراكات التي تخدم هؤلاء الطلاب والطالبات؛ حيث قدمت لهم قبل بداية العام الدراسي الحقيبة المدرسية المتكاملة بالشراكة مع جمعية رفق بمحايل، كذلك مبادرة تسديد رسوم اختبار قياس عن الطلاب والطالبات في الصف الثالث الثانوي، كما تم تأمين النقل المدرسي المجاني لهم جميعًا، وكذلك وجبات الإفطار من المقاصف المدرسية مجانا مع إعطائهم الأولوية في التسجيل في المدارس والتنقل بين المدارس للقرب من السكن، وتم تكريمهم بحضور سمو أمير منطقة عسير الأمير فيصل بن خالد، كما تم تسمية إحدى المدارس بمدرسة الشهداء وكذلك بعض الملاعب في المدارس والصالات الرياضية وقاعات الاختبارات بأسماء الشهداء، ومازالت إدارة التعليم تسعى جاهدة في تقديم العديد من الخدمات لهؤلاء الطلاب والطالبات والعمل على راحتهم واستقرارهم.
بواسطة : احمد محاضي
 0  0  1239
التعليقات ( 0 )

جميع الأوقات بتوقيت جرينتش +3 ساعات. الوقت الآن هو 01:34 صباحًا الثلاثاء 14 صفر 1440 / 23 أكتوبر 2018.